اسماعيل بن محمد القونوي

387

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

استدل مشايخنا بهذه الآية على جواز تعليق الكفالة بالشروط كما في الهداية وشروحه لأن مناديه علق الالتزام بالكفالة بسبب وجود المال وهو المجيء بصواع الملك ونداؤه بأمر يوسف وشريعة من قبلنا شريعة لنا إذا اقتصت من غير نكير وأورد عليه أمران أحدهما ما قاله بعض الشافعية من أن هذه الآية محمولة على الجعالة لمن يؤتى به لا لبيان الكفالة فهو كقول من أبق عبده من جاء به فله عشرة دراهم فلا يكون كفالة لأن الكفالة إنما تكون إذا التزم عن غيره وهنا قد التزم نفسه الثاني أن الآية متروكة الظاهر لأن فيها جهالة المكفول له وهي تبطل الكفالة وأجيب عن الأول بأن الزعم حقيقة في الكفالة والعمل بها إن أمكن واجب فكان معناه قول المنادي للعير أن الملك قاله لمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم فيكون ضامنا عن الملك لا عن نفسه فيتحقق حقيقة الكفالة انتهى ولا يخفى عليك أن هذا الجواب والاستدلال المذكور بناء على أن نداءه بأمر يوسف عليه السّلام وقد مر من المصنف ورجحه أنه لعله لم يقل بأمر يوسف والظاهر أنه إلى آخر القول لم يقل المنادي بأمر يوسف فكيف يستدل على إطلاقه بأن شريعة من قبلنا الخ وكيف ثم الجواب به وأيضا التقدير خلاف الظاهر والزعم حقيقة في الضمان سواء كان ضمان الكفالة أو ضمان الأجرة وأنا به زعيم ضامن الأجرة لرد الصواع كما سيجيء توضيحه وأجيب عن الثاني بأن في الآية ذكر أمرين الكفالة مع جهالة المكفول له وإضافتها إلى سبب الوجوب وعدم جواز أحدهما بدليل لا يستلزم عدم جواز الأمر الآخر انتهى وغرابته لا يخفى إذ الكفالة عقد واحد وحقيقة واحدة فإذا لم تصح بجهالة المكفول له فلم توجد حقيقة الكفالة فمن أين يعلم أن الكفالة يجوز تعليقها بالشرط مع انتفاء الكفالة بسبب انتفاء الشرط قيل وقال السكاكي إنه كان مستأجرا والمستأجر ضامن الأجرة سواء كان أصيلا أو كفيلا أو وكيلا وإذا كان ضامنا عن نفسه بحكم عقد الإجارة لا يكون كفيلا إذ الكفيل من يكون ضامنا عن الغير فمعنى قوله أنا به زعيم أنا ضامن الأجر بحكم الإجارة لا بحكم الكفالة انتهى وقال محمد بن الحسن في السير الكبير وفيه دلالة على صحة هذه الإجارة وإن لم يقاوله بالمسان وكان حمل البعير قدرا معلوما فلا يقال إن الإجارة لا تصح إلا بأجر معلوم انتهى ولذا قيل وهذا أصل في جواز قول القائل من حمل هذا المتاع لموضع كذا فله درهم . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 73 ] قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ ( 73 ) قوله : ( قسم فيه معنى التعجب ) أي كثير استعماله في التعجيب نحو تاللّه تفتؤوا وليس مراده أن فيه معنى التعجب وضعا أي تعجبوا من عز والسرقة إليهم مع ما شاهدوا من حالهم من كمال العفة وفرط النزاهة . قبل استحقاق العامل للأجر بإتمام عمله فللعامل أن يطالب ذلك من الضامن بعد اتمام عمله وليس للضامن أن يقول كنت غير مستحق للجعل حين كنت ضامنا له ولا يسمع ذلك منه بل الزم لأن يؤديه إليه .